الثلاثاء، 17 أبريل 2012


تفسيــر سورة الفرقــان


25- تفسير سورة الفرقان عدد آياتها 77 آية 1-24 )
وهي مكية عند الجمهور
{ 1 - 2 ْ} { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ْ}
هذا بيان لعظمته الكاملة وتفرده [بالوحدانية]  من كل وجه وكثرة خيراته وإحسانه فقال: { تَبَارَكَ ْ} أي: تعاظم وكملت أوصافه وكثرت خيراته الذي من أعظم خيراته ونعمه أن نزل هذا القرآن الفارق بين الحلال والحرام والهدى والضلال وأهل السعادة من أهل الشقاوة، { عَلَى عَبْدِهِ ْ} محمد صلى الله عليه وسلم الذي كمل مراتب العبودية وفاق جميع المرسلين، { لِيَكُونَ ْ} ذلك الإنزال للفرقان على عبده { لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ْ} ينذرهم بأس الله ونقمه ويبين لهم مواقع رضا الله من سخطه، حتى إن من قبل نذارته وعمل بها كان من الناجين في الدنيا والآخرة الذين حصلت لهم السعادة الأبدية والملك السرمدي، فهل فوق هذه النعمة وهذا الفضل والإحسان شيء؟ فتبارك الذي هذا من بعض إحسانه وبركاته.
{ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ْ} أى: له التصرف فيهما وحده، وجميع من فيهما مماليك وعبيد له مذعنون لعظمته خاضعون لربوبيته، فقراء إلى رحمته الذي { لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ْ} وكيف يكون له ولد أو شريك وهو المالك وغيره مملوك، وهو القاهر وغيره مقهور وهو الغني بذاته من جميع الوجوه، والمخلوقون مفتقرون إليه فقرا ذاتيا من جميع الوجوه؟"
وكيف يكون له شريك في الملك ونواصي العباد كلهم بيديه، فلا يتحركون أو يسكنون ولا يتصرفون إلا بإذنه فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فلم يقدره حق قدره من قال فيه ذلك ولهذا قال: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ْ} شمل العالم العلوي والعالم السفلي من حيواناته ونباتاته وجماداته، { فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ْ} أي: أعطى كل مخلوق منها ما يليق به ويناسبه من الخلق وما تقتضيه حكمته من ذلك، بحيث صار كل مخلوق لا يتصور العقل الصحيح أن يكون بخلاف شكله وصورته المشاهدة، بل كل جزء وعضو من المخلوق الواحد لا يناسبه غير محله الذي هو فيه. قال تعالى: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ْ} وقال تعالى: { رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ْ} ولما بين كماله وعظمته وكثرة إحسانه كان ذلك مقتضيا لأن يكون وحده المحبوب المألوه المعظم المفرد بالإخلاص وحده لا شريك له ناسب أن يذكر بطلان عبادة ما سواه فقال:

{ 3 ْ} { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ْ}
أي: من أعجب العجائب وأدل الدليل على سفههم ونقص عقولهم، بل أدل على ظلمهم وجراءتهم على ربهم أن اتخذوا آلهة بهذه الصفة، في كمال العجز أنها لا تقدر على خلق شيء بل هم مخلوقون، بل بعضهم مما عملته أيديهم. { وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ْ} أي: لا قليلا ولا كثيرا، لأنه نكرة في سياق النفي.
{ وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ْ} أي: بعثا بعد الموت، فأعظم أحكام العقل بطلان إلهيتها وفسادها وفساد عقل من اتخذها آلهة وشركاء للخالق لسائر المخلوقات من غير مشاركة له في ذلك، الذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع الذي يحيي ويميت ويبعث من في القبور ويجمعهم ليوم النشور، وقد جعل لهم دارين دار الشقاء والخزي والنكال لمن اتخذ معه آلهة أخرى، ودار الفوز والسعادة والنعيم المقيم لمن اتخذه وحده معبودا.
ولما قرر بالدليل القاطع الواضح صحة التوحيد وبطلان ضده قرر صحة الرسالة وبطلان قول من عارضها واعترضها فقال:

{ 4 - 6 ْ} { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ْ}
أي: وقال الكافرون بالله الذي أوجب لهم كفرهم أن قالوا في القرآن والرسول: إن هذا القرآن كذب كذبه محمد وإفك افتراه على الله وأعانه على ذلك قوم آخرون.
فرد الله عليهم ذلك بأن هذا مكابرة منهم وإقدام على الظلم والزور، الذي لا يمكن أن يدخل عقل أحد وهم أشد الناس معرفة بحالة الرسول صلى الله عليه وسلم وكمال صدقه وأمانته وبره التام وأنه لا يمكنه، لا هو ولا سائر الخلق أن يأتوا بهذا القرآن الذي هو أجل الكلام وأعلاه وأنه لم يجتمع بأحد يعينه على ذلك فقد جاءوا بهذا القول ظلما وزورا.
ومن جملة أقاويلهم فيه أن قالوا: هذا الذي جاء به محمد { أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا ْ} أي: هذا قصص الأولين وأساطيرهم التي تتلقاها الأفواه وينقلها كل أحد استنسخها محمد { فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ْ} وهذا القول منهم فيه عدة عظائم:
منها: رميهم الرسول الذي هو أبر الناس وأصدقهم بالكذب والجرأة العظيمة.
ومنها: إخبارهم عن هذا القرآن الذي هو أصدق الكلام وأعظمه وأجله - بأنه كذب وافتراء.
ومنها: أن في ضمن ذلك أنهم قادرون أن يأتوا بمثله وأن يضاهي المخلوق الناقص من كل وجه للخالق الكامل من كل وجه بصفة من صفاته، وهي الكلام.
ومنها: أن الرسول قد علمت حالته وهم أشد الناس علما بها، أنه لا يكتب ولا يجتمع بمن يكتب له وقد زعموا ذلك.
فلذلك رد عليهم ذلك بقوله: { قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ْ} أي: أنزله من أحاط علمه بما في السماوات وما في الأرض، من الغيب والشهادة والجهر والسر كقوله: { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ْ}
ووجه إقامة الحجة عليهم أن الذي أنزله، هو المحيط علمه بكل شيء، فيستحيل ويمتنع أن يقول مخلوق ويتقول عليه هذا القرآن، ويقول: هو من عند الله وما هو من عنده ويستحل دماء من خالفه وأموالهم، ويزعم أن الله قال له ذلك، والله يعلم كل شيء ومع ذلك فهو يؤيده وينصره على أعدائه، ويمكنه من رقابهم وبلادهم فلا يمكن أحدا أن ينكر هذا القرآن، إلا بعد إنكار علم الله، وهذا لا تقول به طائفة من بني آدم سوى الفلاسفة الدهرية.
وأيضا فإن ذكر علمه تعالى العام ينبههم: ويحضهم على تدبر القرآن، وأنهم لو تدبروا لرأوا فيه من علمه وأحكامه ما يدل دلالة قاطعة على أنه لا يكون إلا من عالم الغيب والشهادة، ومع إنكارهم للتوحيد والرسالة من لطف الله بهم، أنه لم يدعهم وظلمهم بل دعاهم إلى التوبة والإنابة إليه ووعدهم بالمغفرة والرحمة، إن هم تابوا ورجعوا فقال: { إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا ْ} أي: وصفه المغفرة لأهل الجرائم والذنوب، إذا فعلوا أسباب المغفرة وهي الرجوع عن معاصيه والتوبة منها. { رَحِيمًا ْ} بهم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة وقد فعلوا مقتضاها، وحيث قبل توبتهم بعد المعاصي وحيث محا ما سلف من سيئاتهم وحيث قبل حسناتهم وحيث أعاد الراجع إليه بعد شروده والمقبل عليه بعد إعراضه إلى حالة المطيعين المنيبين إليه.

{ 7 - 14 ْ} { وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا * تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا * بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ْ}
هذا من مقالة المكذبين للرسول الذين قدحوا بها في رسالته، وهو أنهم اعترضوا بأنه هلا كان ملكا أو مليكا، أو يساعده ملك فقالوا: { مَالِ هَذَا الرَّسُولِ } أي: ما لهذا الذي ادعى الرسالة؟ تهكما منهم واستهزاء.
{ يَأْكُلُ الطَّعَامَ } وهذا من خصائص البشر فهلا كان ملكا لا يأكل الطعام، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر، { وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ } للبيع والشراء وهذا -بزعمهم- لا يليق بمن يكون رسولا، مع أن الله قال: { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ }
{ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ } أي: هلا أنزل معه ملك يساعده ويعاونه، { فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا } وبزعمهم أنه غير كاف للرسالة ولا بطوقه وقدرته القيام بها.
{ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ } أي: مال مجموع من غير تعب، { أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا } فيستغني بذلك عن مشيه في الأسواق لطلب الرزق.
{ وَقَالَ الظَّالِمُونَ } حملهم على القول ظلمهم لا اشتباه منهم، { إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا } هذا وقد علموا كمال عقله وحسن حديثه، وسلامته من جميع المطاعن. ولما كانت هذه الأقوال منهم عجيبة جدا قال تعالى: { انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ } وهي: أنه هلا كان ملكا وزالت عنه خصائص البشر؟ أو معه ملك لأنه غير قادر على ما قال، أو أنزل عليه كنز، أو جعلت له جنة تغنيه عن المشي في الأسواق أو أنه كان مسحورا.
{ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا } قالوا أقوالا متناقضة كلها جهل وضلال وسفه، ليس في شيء منها هداية بل ولا في شيء منها أدنى شبهة تقدح في الرسالة، فبمجرد النظر إليها وتصورها يجزم العاقل ببطلانها ويكفيه عن ردها، ولهذا أمر تعالى بالنظر إليها وتدبرها والنظر: هل توجب التوقف عن الجزم للرسول بالرسالة والصدق؟ ولهذا أخبر أنه قادر على أن يعطيك خيرا كثيرا في الدنيا فقال: { تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ } أي: خيرا مما قالوا، ثم فسره بقوله: { جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا } مرتفعة مزخرفة، فقدرته ومشيئته لا تقصر عن ذلك ولكنه تعالى -لما كانت الدنيا عنده في غاية البعد والحقارة- أعطى منها أولياءه ورسله ما اقتضته حكمته منها، واقتراح أعدائهم بأنهم هلا رزقوا منها رزقا كثيرا جدا ظلم وجراءة.
ولما كانت تلك الأقوال التي قالوها معلومة الفساد أخبر تعالى أنها لم تصدر منهم لطلب الحق، ولا لاتباع البرهان وإنما صدرت منهم تعنتا وظلما وتكذيبا بالحق، فقالوا ما بقلوبهم من ذلك ولهذا قال: { بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ } والمكذب المتعنت الذي ليس له قصد في اتباع الحق، لا سبيل إلى هدايته ولا حيلة في مجادلته وإنما له حيلة واحدة وهي نزول العذاب به، فلهذا قال: { وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا } أي: نارا عظيمة قد اشتد سعيرها، وتغيظت على أهلها واشتد زفيرها.
{ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ } أي: قبل وصولهم ووصولها إليهم، { سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا } عليهم { وَزَفِيرًا } تقلق منهم الأفئدة وتتصدع القلوب، ويكاد الواحد منهم يموت خوفا منها وذعرا قد غضبت عليهم لغضب خالقها وقد زاد لهبها لزيادة كفرهم وشرهم.
{ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ } أي: وقت عذابهم وهم في وسطها، جمع في مكان بين ضيق المكان وتزاحم السكان وتقرينهم بالسلاسل والأغلال، فإذا وصلوا لذلك المكان النحس وحبسوا في أشر حبس { دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا } دعوا على أنفسهم بالثبور والخزي والفضيحة وعلموا أنهم ظالمون معتدون، قد عدل فيهم الخالق حيث أنزلهم بأعمالهم هذا المنزل، وليس ذلك الدعاء والاستغاثة بنافعة لهم ولا مغنية من عذاب الله، بل يقال لهم: { لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا } أي: لو زاد ما قلتم أضعاف أضعافه ما أفادكم إلا الهم والغم والحزن.
لما بين جزاء الظالمين ناسب أن يذكر جزاء المتقين فقال:

{ 15 - 16 ْ} { قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا * لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا ْ}

أي: قل لهم -مبينا لسفاهة رأيهم واختيارهم الضار على النافع-: { أَذَلِكَ } الذي وصفت لكم من العذاب { خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ } التي زادها تقوى الله فمن قام بالتقوى فالله قد وعده إياها، { كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً } على تقواهم { وَمَصِيرًا } موئلا يرجعون إليها، ويستقرون فيها ويخلدون دائما أبدا.
{ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ } أي: يطلبون وتتعلق بهم أمانيهم ومشيئتهم، من المطاعم والمشارب اللذيذة والملابس الفاخرة والنساء الجميلات والقصور العاليات والجنات والحدائق المرجحنة والفواكه التي تسر ناظريها وآكليها، من حسنها وتنوعها وكثرة أصنافها والأنهار التي تجري في رياض الجنة وبساتينها، حيث شاءوا يصرفونها ويفجرونها أنهارا من ماء غير آسن وأنهارا من لبن لم يتغير طعمه وأنهارا من خمر لذة للشاربين وأنهارا من عسل مصفى وروائح طيبة، ومساكن مزخرفة، وأصوات شجية تأخذ من حسنها بالقلوب ومزاورة الإخوان، والتمتع بلقاء الأحباب، وأعلى من ذلك كله التمتع بالنظر إلى وجه الرب الرحيم وسماع كلامه، والحظوة بقربه والسعادة برضاه والأمن من سخطه واستمرار هذا النعيم ودوامه وزيادته على ممر الأوقات وتعاقب الآنات { كَانَ } دخولها والوصول إليها { عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا } يسأله إياها، عباده المتقون بلسان حالهم ولسان مقالهم، فأي الدارين المذكورتين خير وأولى بالإيثار؟ وأي: العاملين عمال دار الشقاء أو عمال دار السعادة أولى بالفضل والعقل والفخر يا أولي الألباب؟
لقد وضح الحق واستنار السبيل فلم يبق للمفرط عذر في تركه الدليل، فنرجوك يا من قضيت على أقوام بالشقاء وأقوام بالسعادة أن تجعلنا ممن كتبت لهم الحسنى وزيادة، ونستغيث بك اللهم من حالة الأشقياء ونسألك المعافاة منها.

{ 17 - 20 ْ} { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا * فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا * وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ْ}

يخبر تعالى عن حالة المشركين وشركائهم يوم القيامة وتبريهم منهم، وبطلان سعيهم فقال: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ } أي: المكذبين المشركين { وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ } الله مخاطبا للمعبودين على وجه التقريع لمن عبدهم: { أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ } هل أمرتموهم بعبادتكم وزينتم لهم ذلك أم ذلك من تلقاء أنفسهم؟
{ قَالُوا سُبْحَانَكَ } نزهوا الله عن شرك المشركين به وبرؤوا أنفسهم من ذلك، { مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا } أي: لا يليق بنا ولا يحسن منا أن نتخذ من دونك من أولياء نتولاهم ونعبدهم وندعوهم، فإذا كنا محتاجين ومفتقرين إلى عبادتك متبرئين من عبادة غيرك، فكيف نأمر أحدا بعبادتنا؟ هذا لا يكون أو، سبحانك عن { أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ } وهذا كقول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام: { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } الآية.
وقال تعالى: { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ } { وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } فلما نزهوا أنفسهم أن يدعوا لعبادة غير الله أو يكونوا أضلوهم ذكروا السبب الموجب لإضلال المشركين فقالوا: { وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ } في لذات الدنيا وشهواتها ومطالبها النفسية، { حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ } اشتغالا في لذات الدنيا وإكبابا على شهواتها، فحافظوا على دنياهم وضيعوا دينهم { وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا } أي: بائرين لا خير فيهم ولا يصلحون لصالح لا يصلحون إلا للهلاك والبوار، فذكروا المانع من اتباعهم الهدى وهو التمتع في الدنيا الذي صرفهم عن الهدى، وعدم المقتضي للهدى وهو أنهم لا خير فيهم، فإذا عدم المقتضي ووجد المانع فلا تشاء من شر وهلاك، إلا وجدته فيهم، فلما تبرؤوا منهم قال الله توبيخا وتقريعا للعابدين  { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } إنهم أمروكم بعبادتهم ورضوا فعلكم، وأنهم شفعاء لكم عند ربكم، كذبوكم في ذلك الزعم وصاروا من أكبر أعدائكم فحق عليكم العذاب، { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا } للعذاب عنكم بفعلكم أو بفداء أو غير ذلك، { وَلَا نَصْرًا } لعجزكم وعدم ناصركم. هذا حكم الضالين المقلدين الجاهلين كما رأيت أسوأ حكم، وأشر مصير.
وأما المعاند منهم الذي عرف الحق وصدف عنه فقال في حقه: { وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ } بترك الحق ظلما وعنادا { نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا } لا يقادر قدره ولا يبلغ أمره.
ثم قال تعالى جوابا لقول المكذبين: { مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ } { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ في الْأَسْوَاقِ } فما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما جعلناهم ملائكة، فلك فيهم أسوة، وأما الغنى والفقر فهو فتنة وحكمة من الله تعالى كما قال: { وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً } الرسول فتنة للمرسل إليهم واختبار للمطيعين من العاصين  والرسل فتناهم بدعوة الخلق، والغنى فتنة للفقير والفقير فتنة للغني، وهكذا سائر أصناف الخلق في هذه الدار دار الفتن والابتلاء والاختبار.
والقصد من تلك الفتنة { أَتَصْبِرُونَ } فتقومون بما هو وظيفتكم اللازمة الراتبة فيثيبكم مولاكم  أم لا تصبرون فتستحقون المعاقبة؟
{ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا } يعلم أحوالكم، ويصطفي من يعلمه يصلح لرسالته ويختصه بتفضيله ويعلم أعمالكم فيجازيكم عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
الجزء التاسع عشر
{ 21 - 23 } { وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا * وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا }
أي: قال المكذبون للرسول المكذبون بوعد الله ووعيده الذين ليس في قلوبهم خوف الوعيد ولا رجاء لقاء الخالق.
{ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا } أي: هلا نزلت الملائكة تشهد لك بالرسالة وتؤيدك عليها أو تنزل رسلا مستقلين، أو نرى ربنا فيكلمنا ويقول: هذا رسولي فاتبعوه؟ وهذا معارضة للرسول بما ليس بمعارض بل بالتكبر والعلو والعتو.
{ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ } حيث اقترحوا هذا الاقتراح وتجرأوا هذه الجرأة، فمن أنتم يا فقراء ويا مساكين حتى تطلبوا رؤية الله وتزعموا أن الرسالة متوقف ثبوتها على ذلك؟ وأي كبر أعظم من هذا؟.
{ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا } أي: قسوا وصلبوا عن الحق قساوة عظيمة، فقلوبهم أشد من الأحجار وأصلب من الحديد لا تلين للحق، ولا تصغى للناصحين فلذلك لم ينجع فيهم وعظ ولا تذكير ولا اتبعوا الحق حين جاءهم النذير، بل قابلوا أصدق الخلق وأنصحهم وآيات الله البينات بالإعراض والتكذيب والمعارضة، فأي عتو أكبر من هذا العتو؟" ولذلك بطلت أعمالهم واضمحلت، وخسروا أشد الخسران، وحرموا غاية الحرمان.
{ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ } التي اقترحوا نزولها { لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ } وذلك أنهم لا يرونها مع استمرارهم على جرمهم وعنادهم إلا لعقوبتهم وحلول البأس بهم، فأول ذلك عند الموت إذا تنزلت عليهم الملائكة قال الله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } ثم في القبر حيث يأتيهم منكر ونكير فيسألهم عن ربهم ونبيهم ودينهم فلا يجيبون جوابا ينجيهم فيحلون بهم النقمة، وتزول عنهم بهم الرحمة، ثم يوم القيامة حين تسوقهم الملائكة إلى النار ثم يسلمونهم لخزنة جهنم الذين يتولون عذابهم ويباشرون عقابهم، فهذا الذي اقترحوه وهذا الذي طلبوه إن استمروا على إجرامهم لا بد أن يروه ويلقوه، وحينئذ يتعوذون من الملائكة ويفرون ولكن لا مفر لهم.
{ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ }
{ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ } أي: أعمالهم التي رجوا أن تكون خيرا لهم وتعبوا فيها، { فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } أي باطلا مضمحلا قد خسروه وحرموا أجره وعوقبوا عليه وذلك لفقده الإيمان وصدوره عن مكذب لله ورسله، فالعمل الذي يقبله الله، ما صدر عن المؤمن المخلص المصدق للرسل المتبع لهم فيه.
{ 24 } { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا }
أي: في ذلك اليوم الهائل كثير البلابل { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ } الذين آمنوا بالله وعملوا صالحا واتقوا ربهم { خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا } من أهل النار { وَأَحْسَنُ مَقِيلًا } أي: مستقرهم في الجنة وراحتهم التي هي القيلولة، هو المستقر النافع والراحة التامة لاشتمال ذلك على تمام النعيم الذي لا يشوبه كدر، بخلاف أصحاب النار فإن جهنم ساءت مستقرا ومقيلا وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل، فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء لأنه لا خير في مقيل أهل النار ومستقرهم كقوله: { آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ }
 عمــل الطالبـة: فاطمــة محمد

الحطيئــــة


الحُــطـَيـئة ُ
هو جرول بن أوس من بني قطيعة بن عبس ، يكنى أبا مليكة ولقب بالحطيئة لقصره وقربه من الأرض وهو جاهلي إسلامي ومن شعره :-
 
قـال حـين ارتدت العرب:
أطـعنا  رسول الله إذ كان حاظراً      فـيا لـهفتي مـابال أبـي بـكرِ
أيـورثها بـكراً إذا مـات بـعده      فـتلك  وبـيت الله قاصمةُ الظهرِ
وقال حين حضرته الوفاة:
لـكل  جـديدٍ لـذةٌ غـير أنـني      رأيـت  جـديد الـموت غير لذيذ
لـه خبطةٌ في الخلقِ ليست بسكرٍ      ولا  طـعم راحٍ يـشتهى ونـبيذِ
ولقد  هجاء أمه فـقال:
تـنـحي فـاقعدي مـني بـعيداً      أراح الله مــنـك الـعـالـمينا
ألـم  أوضـح لـك البغضاءَ مني      ولـكـن  لا أخـالُـكِ تـعـقلينا
أغـربـالاً إذا اسـتُـدعت سـراً      وكـانـوناً  عـلـى الـمتحدثينا
جـزاكِ  الله شـراً مـن عـجوز      ولـقَّـاك الـعقوق مـن الـبنينا
حـياتكِ مـاعلمت حـياةُ سـوءٍ      ومـوتُـكِ قــد يـسرُّالصالحينا
وهجا أبوه فـقال:
لـحـاك الله ثــم لـحاك حـقاً      أبــاً ولـحـاكمن عـمٍّ وخـالِ
فـنعم الـشيخُ أنت لدى المخازي      وبـئس  الشيخُ أنت لدى المعالي
جـمعت الـلُّؤم لا حـياك ربـي      وأبــواب الـسـفاهةِ والـظلالِ
وقال  يهجو نفسه :
أبـت شـفتاي الـيوم إلا تـكلماً      بـسوءٍ  فـما أدري لمن أنا قائله
أرى  لـي وجـهاً شوَّه الله خلقهُ      فـقُبِّح  مـن وجـهٍ وقُبِّح حامله
وقـال  يهجو الزبرقان بن بدر ويمدح بغيض وكلاهما جاره:
مـاكان ذنب بغيض أن رأى رجلاً      ذا حاجةٍ عاش في مستوعرٍ شاسِ
جـاراً  لـقومٍ أطالوا هون منزله      وغـادروه  مـقيماً بـين أرماسِ
مـلَّـوا قِـراهُ وهـرَّته كـلابهُمُ      وجـرحـوه بـأنيابٍ وأضـراسِ
دع الـمكارم لا تـرحل لـبغيتها      وأقـعد  فـأنت الـطاعم الكاسي



الميزان الصرفي
ثلاثية أو رباعية أ وخماسية أو سداسية.
ولما كانت الكلمات الثلاثية غالبة في اللغة العربية ، جعل علماء الصرف ميزان الكلمة على ثلاثة أحرف ، هي ( الفاء والعين واللام) مجموعة في كلمة (فَعَلَ) ، ويأخذ الميزان الصرفي (فعل) نفس حركات الكلمة الموزونة .
فمثلا : (زَرَعَ)وزنها ( فَعَلَ) ،وهنا نطلق على الحرف (زاي) فاء الكلمة ، والحرف (راء) عين الكلمة والحرف (عين) لام الكلمة ، وكلمة : (زُرِعَ) وزنها (فُعِلَ) . 
       وكلمة(عَلِمَ ) وزنها ( فَعِلَ) ، وكلمة (صَامَ) وزنها (فَعَلَ) ، لأن أصلها (صَوَمَ) ، وكلمة (عَدَّ ) وزنها( فَعَلَ) وكلمة( عُدَّ) على وزن ( فُعِلَ) ، ولعلك لاحظت أننا نقوم بفك الحرفين المدغمين عند وزن الكلمة فالفعل (عَدّ)أصله (عَدَدَ) والفعل (عُدَّ) أصله (عُدِدَ). 
       هذا في الفعل الثلاثي ، فماذا لو زاد الفعل عن ثلاثة أحرف ؟ قد يكون الحرف الزائد أصليا ، لا يمكن الاستغناء عنه ، فهو من أصول الكلمة ، مثل الفعل (زَلْزَلَ) الرباعي وكلمة (زَبَرْجَد) الخماسية،ففي هذه الحالة نقوم بإضافة حرف اللام ليقابل كل حرف زائد ، فالكلمة الزائدة عن ثلاثة أحرف وحروف زيادتها أصلية مثل ( وَسْوَسَ وزَلْزَلَ) يصير وزنها (فَعْلَلَ) بإضافة ( لام ) إلى الميزان الأصلي ( فَعَلَ ) ، وكلمة (زَبَرْجَد)وزنها (فَعَلَّل) ، بإضافة ( لامين) إلى الميزان الأصلي ( فَعَلَ) . 
       قد يكون الحرف الزائد غير أصلي ، يمكن الاستغناء عنه ، فهو ليس من أصول الكلمة ، مثل الفعل ( قَاتَلَ) فهذا الفعل زيد على أصله ( قتل) حرف الألف ، في هذه الحالة ينزل الحرف الزائد كما هو في الميزان، فيكون وزن (قَاتَلَ) هو (فَاعَلَ) ، و(انْتَصَرَ) (افْتَعَلَ ) ؛ لأن أصله (نصر) فزيدت الألف والتاء، و(انهزم ) (انفعل) ؛ لأن أصله (هزم) ، فزيدت الألف والنون ، و (اسْتَخْرَجَ ) (اسْتَفْعَلَ ) ، لأن أصله ( خرج ) فزيدت الألف والسين والتاء ، والفعل ( اسْتَرَدَّ ) وزنه ( اسْتَفْعَلَ ) ؛ لأن أصله ( رَدَّ ) ، وكلمة (مُصْطَفَى) وزنها (مُفْتَعَل) ؛ لأن أصلها (صفو) وأصل كتابتها (مصتفو) فقلبت التاء طاء مناسبة للصاد وهو حرف مفخم ، وقلبت الواو ألفا مقصورة ؛ لأنها جاءت متطرفة بعد فتح ، والفعل( قَتَّلَ) وزنه( فَعَّلَ) بتشديد العين ، وهنا نلاحظ أن الفعل ( قتّل) مزيد بالتضعيف ، فنكرر في الميزان الحرف المقابل للحرف المكرر.

وحروف الزيادة كما حددها علماء الصرف : مجموعة في قولنا : اليوم تنساه / أو : سألتمونيها، أو هناء وتسليم، بالإضافة إلى ( التضعيف) .
هذا إذا كانت الكلمة مزيدة بحرف أو أكثر ، فماذا لو حذف من الكلمة حرف ، أو أكثر ؟ إذا حذف من الكلمة حرف أو أكثر حذف ما يقابله في الميزان
: فمثلا فعل الأمر (عُدْ) وزنه(فُلْ) ؛ لأنه من الفعل (عاد) الثلاثي فلما حذف الحرف الأصلي الثاني حذف ما يقابله في الميزان وهو حرف العين ، والفعل(كُلْ) على وزن (عُلْ) ؛لأن أصله( أَكَلَ) ، فلما حذف الحرف الأول الأصلي حذف ما يقابله في الميزان وهو حرف الفاء، والفعل (اسع) وزنه (افْعَ) ؛ لأن أصله (سعى) والألف الأولى زائدة فتنزل في الميزان كما هي ، والفعل (يَصِفُ) وزنه (يَعِلُ)لأن أصله (وصف)والفعلان (قِ) و (عِ) وزنهما (عِ) ؛ لأن أصلهما(وَقَى ، وَعَى) والكلمات (سِمَة وعِظَة وهِبَة) وزنها (عِلَة) ؛ لأنها من (وسم ، وعظ ، وهب) ، وكلمة (أَبٌ) وزنها (فعٌ)؛ لأنها من(أبو).
الاســم المشتـق المشتق اسم اشتُقَّ (أُخِذَ) من فِعْلِهِ، وفيه معنى الوصف.
والأسماء المشتقة هي : اسم الفاعل -اسم المفعول - صيغ المبالغة- الصفة المشبهة -اسم التفضيل- اسم الزمان اسم المكان- اسم الآلة.
اسم الفاعل: اسم مشتق من الفعل المتصرف للدلالة على من فعل الفعل ويصاغ : - من الثلاثي على وزن( فَاعِل) ، نحو: سمع/ سامِع - عمل/ عامِل- وثق/ واثق - قال/ قائِل - دعا/ داعٍ- قضى/ قاضٍ.
- من غير الثلاثي: نأتي بالمضارع مع إبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة، وكسر ما قبل الآخر: انتصرَ ينتصرُ مُنْتَصِر - التزمَ يلتزمُ مُلْتَزِم .
وإذا كان قبل آخر الفعل ألف ، نحو: استراحَ، تقلب هذه الألف ياء ، فنقول: استراح يستريح مستريح.
اسم المفعول: اسم مشتق من الفعل المتصرف للدلالة على من وقع عليه الفعل ويصاغ: - من الثلاثي على وزن (مَفْعُول) ، زرع/ مَزْروع- سمح/ مَسْموح- قتل/ مَقْتول.
إذا كان الفعل الثلاثي معتل العين أي (أجوف)، نحو صام و باع ، نأتي بالمضارع ، ثم نبدل حرف المضارعة ميما مفتوحة، فنقول: صام يَصُومُ مَصُوم/ سال يسيل مسيل/ طار يطير مطير.
وإذا كان الفعل الثلاثي معتل اللام أي (ناقصا)، أو لفيفا، نأتي بالمضارع، مع إبدال حرف المضارعة ميما مفتوحة ، وتشديد الحرف الأخير ، نقول: رجا يرجو مرجوّ- دعا يدعو مدعوّ - دنا يدنو مدنوّ- سعى يسعى مسعيّ إليه- رضي يرضى مرضيّ به أو عنه. هذا أخي طالب العلم تخفيفا عليك من الغوص في باب الإعلال والإبدال، فلم أرد أن أقول إن : مصوم أصلها مَصْوُوم ، وأن مسيل أصلها مَسْيُول، وحدث فيهما كذا وكذا.
- من غير الثلاثي: نأتي بالمضارع مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وفتح ما قبل الآخر، نحو: استخرج يَسْتَخْرِجُ مُسْتَخْرَج.
اسم مشتق للدلالة على معنى المبالغة ، وأشهر صيغها: فَعَّال، نحو: قَتَّال- عَدّاء. فَعُول، نحو: نَؤُوم - قَتُول. فَعِيل، نحو: قَدِير- عَلِيم. فِعِّيل، نحو: سِتِّير(وهو اسم من أسماء الله الحسنى ونقوله خطأ ستّار)- سِكِّير. مِفْعَال، نحو: مِئْناث- مِذْكار. فَعِـل، نحو: يَقِظ.- عَفِن. وأضاف بعضهم: فُعَّال، نحو: صُغّار- كُبّار. مِفْعيل، نحومِنْطيق-مِعْطير. فُعَلَة، نحو: نُكَدَة-لُمَزَة. فِعْليل، نحو: عِرْبيد زِنْديق.
اسم مشتق من الفعل الثلاثي اللازم ، وتدل على ثبوت الصفة في صاحبها، ولا يحدها زمان معين، وأشهر صيغها: -أفعل، ومؤنثه فعلاء، نحو: أبيض بيضاء. - فَعْلان ، ومؤنثه فَعْلَى، نحو: ظمآن ظمأى. - فَعَل، نحو: حَسَن-بطل. - فِعْل، نحو: ملح-رخو. - فَعْل، نحو: سبط.-ضخم. - فُعْل، نحو: مرّ-حُرّ. - فَعِل، نحو: حذر-قذر. - فُعُل، نحو: جُنُب. - فَعَال، نحو:جبان. - فُعَال، نحو: شجاع. - فَعِيل، نحو: طويل- بخيل. - فَاعِل، نحو: لاذع- حامض. - فَيْعِل، نحو: ميِّت- جيّد. - فَعول، نحو: كسول- خجول.

اسم مشتق على وزن (أَفْعَل) ومؤنثه (فُعْلَى)، نحو أكبر/ كُبْرى ليدل على أن هناك شيئين اشتركا في صفة ما، وزاد أحدهما فيها على الآخر ، ويصاغ على النحو التالي: يصاغ من الفعل الثلاثي، المتصرف، المبني للمعلوم، التام (أي غير الناسخ ، نحو :كان/كاد) ، المثبت، القابل للتفاوت، غير الدال على لون أو عيب: نحو : محمد أفضل الطلاب - هند أجمل من سمية - والزهراء البنت الكبرى لي .
فإذا كان الفعل (غير ثلاثي أو دل على لون أو عيب) ، فنأتي باسم تفضيل مساعد ، بالإضافة إلى مصدر الفعل الأصلي ، فنقول: هند أشدُّ حمرةً من سمية. ، أو أشد عرجةً ، أو أقل استنباطا للأحكام.
أما إذا كان الفعل جامدا ( مثل: نِعْمَ)أو مبنيا للمجهول (مثل:قُتِلَ)أو منفيا(مثل: ما فهم) أو ناقصا (مثل: كان/ كاد) ، أو غير القابل للتفاوت (مثل: مات)، فلا نأتي منه باسم التفضيل مطلقا.
وقد نظم ابن مالك -رحمه الله-هذه الشروط السبعة التي لابد أن تتوافر في الفعل في الألفية، حيث يقول: وصغــــــه من: 1.ذي ثلاثٍ 2.صُرِّفا *** 3.قابلِ فوتٍ 4.تمَّ 5.غيرِ ذي انْتِفا و6.غيـرِ ذي وصفٍ يُضاهي (أَشْهَلا) *** و7.غيرِ ســـــــــــالك ٍسبيلَ (فُعِلا) *أيْ صُغْ اسم التفضيل من كل فعل ثلاثي-متصرف- قابل للتفاوت-تام-غير منفي-ليس مثل الوصفين (أَشْهَل-أعرج) الذي هماعلى وزن (أَفْعَل) الذي مؤنثهما (شهلاء، عرجاء) على وزن (فَعْلاء)- وليس مبنيا للمجهول ك(ضُرِبَ وفُعِلَ).
يتكون أسلوب التفضيل من: أ. المفضل ب. اسم التفضيل ج. المفضل عليه.
حالات اسم التفضيل: 
لاسم التفضيل حالات أربعة:
1. مجرد من (أل) والإضافة: نحو: -محمدٌ أطول من عليِّ. -هند أكبرُ من أختها. -إن القدماءَ أكثرُ التزاما بالعادات من المحدثين. نلاحظ في الأمثلة السابقة أن اسم التفضيل لم يتغير، ولزم الإفراد والتذكير، وجاءت بعده من الجارة.
2. مجرد من (أل) ولكنه مضاف: نحو: -محمدٌ أطول طالب. -هند أكبرُ بنت. -إن التدريس أفضلُ مهنة. - محمد وأخوه أعظم طالبين. نلاحظ في الأمثلة السابقة أن اسم التفضيل لم يتغير، ولزم الإفراد والتذكير، مع ملاحظة أن المفضل يطابق المفضل عليه في العدد والنوع.
3. مضاف إلى معرفة، نحو: -محمدٌ أطول الطلاب. -هند أكبرُ البنات.أو كبرى البنات -إن هاتين الطالبتين أفضلُ الطالبات. أو فضليا الطالبات. - محمد وأخوه أعظم الطلاب. أو أعظما الطلاب. - هؤلاء القوم أكرم الأقوام. أو أكارم الأقوام. - هؤلاء الطالبات أفضل الطالبات، أو فضليات الطالبات. نلاحظ في الأمثلة السابقة أن اسم التفضيل يجوز فيه أن يأتي مفردا مذكرا ، ويجوز أن يطابق المفضل في العدد والنوع.
4. معرف بأل، نحو: -مصطفى الابنُ الأصغرُ لي. -الزهراءُ ابنتي الكبرى ، وإسراءُ الوسطى. -إن هاتين الطالبتين الفضـليين قادمتان. -أحب الطلابَ الأفاضلَ والطالباتِ الفضلياتِ. نلاحظ في الأمثلة السابقة أن اسم التفضيل يجب أن يطابق المفضل في العدد والنوع. *** إذن يلزم اسم التفضيل الإفراد والتذكير إذا كان مجردا من (أل) والإضافة أو مضافا إلى نكرة،*** ويجوز أن يأتي مفردا مذكرا أو أن يطابق المفضل في العدد والنوع إذا أضيف إلى معرفة،*** ويجب أن يطابق المفضل في العدد والنوع إذا جاء معرفا بأل.
اسما الزمان والمكان : اسمان مشتقان من الفعل للدلالة على زمان أو مكان وقوع الحدث، ويصاغ على النحو التالي: من الثلاثي على وزن: مَفْعَل أو مَفْعِل.
أولا: (مَفْعَل): يصاغ اسما الزمان أو المكان على هذا الوزن من الفعل الثلاثي مفتوح أو مضموم العين في المضارع أو الأجوف (معتل العين) وعينه أصلها واو، أو الناقص (أي ما كان آخره حرف علة)، أو اللفيف (نحو: وعى عوى أوى)، نحو: سمع يسمَع مَسْمَع - خرج يخرُج- مَخْرَج - قال يقول مَقَال (أصلها مَقْوَل )رعى يرعى مَرْعَى- عوى يعوي مَعْوَى-أوى يأوي مأوى. أما وزن: (مَفْعِل) فيصاغ اسما الزمان أو المكان على هذا الوزن مما عدا ذلك أي من الفعل الثلاثي مكسور العين في المضارع ، أو المثال (معتل الأول)، أو الأجوف وعينه أصلها ياء، نحو: نزل ينزِل منزِل- هبط يهبط مهبِط- وعد يعد موعِد- باع يبيع مَبِيع- سال يسيل مَسِيل.
من غير الثلاثي: يصاغ اسما الزمان والمكان من غير الثلاثي بنفس طريقة صياغة اسم المفعول من غير الثلاثي، أي نأتي بالمضارع مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وفتح ما قبل الآخر، نحو: استخرج يستخرج مُسْتَخْرَج-أدخل يدخل مُدْخَل.
هناك بعض الكلمات الشاذة، مثل: طار يطير مطار، وليس مطير على القياس، سجد يسجُد مَسجِد وليس مسجَد، ومن ذلك الكلمات: مَنبِت-مَفرِق-مَغرِب- مَشرِق.. وكلمة مَطلع وردت شاذة وعلى القياس، ففي سورة الكهف جاءت شاذة، في قوله تعالى:( حتى إذا بلغ مطلِع الشمس) بكسر لامها، وجاءت على القياس في سورة القدر ، في قوله تعالى(سلام هي حتى مطلَع الفجر) بفتح لامها.
قد تزاد تاء التأنيث إلى كل من اسم الزمان والمكان، في نحو: مدرسة-مكتبة- منشأة.. والذي يفرق بين كل من اسم الزمان واسم المكان واسم المفعول و المصدر الميمي من غير الثلاثي هو سياق الجملة: فنقول:البئر مُسْتَخْرَج الماء- الماء مُسْتَخْرَج من البئر- مُسْتَخْرَج الماء صباحا - استخرجت الماء مُسْتَخْرَجا عجيبا؛ ففي المثال الأول: كلمة (مُسْتَخْرَج) اسم مكان، وفي المثال الثاني اسم مفعول، وفي المثال الثالث اسم زمان، وفي المثال الأخير مصدر ميمي.
اسم الآلة نوعان: جامد ( نحو سيف- قلم) ومشتق (نحو: معول- ثلاجة)، ويهمنا في هذا الصدد اسم الآلة المشتق. وهو اسم مشتق للدلالة على أداة حدوث الحدث. ويشتق في الغالب من الفعل الثلاثي المتعدي، وقد يأتي من الفعل اللازم.
أوزانه: مِفْعَل: مِعْوَل- مِخْيَط. مِفْعَال: مِنْشار- مِثْقاب. مِفْعَلة: مِكْحَلَة- مِنْشَفَة. فَعَّالة: ثَلّاجَة- دَرَّاجَة. فاعِلَةٌ: سَاقِية-طَاقِيَة. فاعول: صاروخ- حاسوب .

تعــالوا لنفكــر بالسعــادة

هذه الحياة ماهي إلا أيام ولحظات نعيشها .. فان عشناها بشكل صحيح ... سعدنا ومرت علينا كحلم جميل ...http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/megalol.gif http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/yahoo.gif
وان لم نعشها كما يجب اكتئبنا وأصبحت الحياة كشملة من الصوف الخشن الذي يلتف حول رقابنا ليخنقنا ...
http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/hunter.gif
لنعيش بين الحياة والموت .. فلا نحن حيينا وسعدنا ولا نحن متنا وسلمنا ....
اذا فلماذا نثقل كواهلنا بالهموم ... لماذا نبحث عن الأحزان ...؟؟؟
لماذا نقف في أماكننا نأبى الحراك ... ونأبى أن نسعى للبحث عن السعادة ...؟؟؟
لماذا لانتغير ونغير كل شئ بداخلنا ..؟؟؟
http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/kicking.gif http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/icon1.gif

مالمانع أن نضحك ونحن في زمن الحزن ؟؟
وان نفرح في زمن الكآبة ؟؟
أن نغني ونرقص في زمن التوحش ...؟؟
مالذي يمنعنا أن كثرت علينا الهموم أن نتملص منها ؟؟؟
انحن نستكثر على أنفسنا لحظات السعادة ..؟؟؟؟؟....
http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/roflmao.gif http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/roflmao.gif

هل جربت يوما تكون قد اياستك الحياة بهمومها ومشاغلها .. فركضت على شاطئ البحر ..
او تباريت مع أصدقائك في رمي الحصى إلى ابعد مدى ...
او تغنيت بصوت عالي رغم انك لاتصلح للغناء أصلا ...
http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/smiley7.gif http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/clapping.gif
أن تأكل الايسكريم في ذروة البرد القارس ..
أن تصب الماء على جسدك المنهك فتزيل كل اثر اليوم الشاق ...
أن تلعب الشطرنج .. وتتمنى لو كانت الحياة مثل قطع الشطرنج التي تحركها كما تشاء ...
هل جربت أن تلعب مع طفل في الخامسة من عمرة .. وأنزلت نفسك إلى مستواه العقلي ... رغم انك قد تكون جاوزت العشرين من العمر بقليل او كثير ...
http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/iuby.gif http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/laughing.gif .
لماذا لانبتكر طرقا لإسعاد أنفسنا لم نتشبث بالطرق التقليدية التي عفا عليها الزمن ؟؟..
http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/sp_ike.gif http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/sp_ike.gif
والتي أصبحت لاتكفي لإسعادنا في هذا الزمن التي كثرت مصائبه ... وتحرر في الناس من سلطان عقولهم ومبادئهم ...

علينا أن نجرب كل الطرق دون خوف او خجل
لان الحياة أصبحت كابوسا مزعجا لدرجة أنها أماتت فينا حتى التفكير في الفرح ...
http://www.ebnmasr.net/forum/images/smiles/new/eek.gif
قد تكون هذه بعض الطرق التي خطرت لي ..
وقد يكون لديك الكثير من الأفكار
اتمنى أن يكتب كل من لديه فكرة جديدة للسعادة لنستفيد جميعا